الشنقيطي

101

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

السحاب « 1 » : وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رجاء رضي اللّه عنه قال قلت للحسن رضي اللّه عنه : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قال : لواقح للشجر ، قلت : أو السحاب ، قال : وللسحاب تمر به حتى يمطر « 2 » . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قال : تلقح الماء في السحاب « 3 » . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قال : الريح يبعثها اللّه على السحاب فتلقحه فيمتلىء ماء « 4 » . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب ، وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه والديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « ريح الجنوب من الجنة » وهي الريح اللواقح التي ذكر اللّه في كتابه وفيها منافع للناس والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها نفخة منها فبردها هذا من ذلك « 5 » . وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور والجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح » . هذا حاصل معنى كلام العلماء في الرياح اللواقح وقد قدمنا قول من قال إن اللواقح هي حوامل المطر وأن ذلك القول يدل له قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا [ الأعراف : 57 ] أي حملتها وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون للشيء أوصاف فيذكر بعضها في موضع فإنا نبين بقية تلك الأوصاف المذكورة في مواضع أخر ومثلنا لذلك بظل أهل الجنة فإنه تعالى وصفه في سورة النساء بأنه ظليل في قوله : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ( 57 ) [ النساء : 57 ] وقد وصفه بأوصاف أخر في مواضع أخر وقد بينا صفات ظل أهل الجنة المذكورة في غير ذلك الموضع كقوله : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها [ الرعد : 35 ] وقوله : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) [ الواقعة : 30 ] إلى غير ذلك من أوصافه وإذا علمت ذلك فاعلم أنه تعالى وصف الرياح في هذه الآية بكونها لواقح وقد بينا معنى ذلك آنفا ووصفها في مواضع أخر بأوصاف أخر من ذلك وصفه لها بأنها تبشر بالسحاب في قوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [ الروم : 46 ] وقوله : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] على قراءة من قرأها بالباء ومن ذلك وصفه لها بإثارة السحاب كقوله : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً [ الروم : 48 ] الآية وقال صاحب الدر المنثور وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبيد بن عمير قال « يبعث اللّه المثيرة فتقم الأرض قما ثم يبعث المبشرة فتثير السحاب فيجعله كسفا ثم يبعث المؤلفة فتؤلف بينه فيجعله ركاما ثم يبعث اللواقح فتلقحه

--> ( 1 ) جامع البيان 14 / 15 . ( 2 ) جامع البيان 14 / 15 . ( 3 ) جامع البيان 14 / 15 . ( 4 ) جامع البيان 14 / 15 . ( 5 ) أخرجه عن أبي هريرة ابن جرير في جامع البيان 14 / 15 .